التفكير الزائد أو فرط التفكير
أعراضه و علاجه
بقلم: محمود جاد
أسباب التفكير الزائد وطرق علاجه في علم النفس.. و هل يسبب الجنون؟!
يرغب الكل في تقييم نفسه هل يعاني من التفكير الزائد أم هو مجرد تفكير عادي بسبب الأحداث التي تدور حولنا، حيث يُعرف التفكير الزائد بأنه الإفراط الكبير في تحليل المواقف أو التساؤل السلبي نحو موقف ما أو مشكلة معينة، وبناء سيناريوهات سلبية في الذهن تأخذ بالفرد إلى نوبةٍ من الخوف والقلق ويكون كل تركيز تلك الفئة عن المشاكل أو عاقبة الأمور السيئة مما قد يسبب لهم التوتر والهلع والعجز في اتخاذ القرارات السليمة.
أسباب التفكير الزائد.. ماهي؟
تعتبر أسباب التفكير الزائد أسباب نسبية أي تختلف من شخص لآخر ومن موقف لآخر، لكن توجد عدة عوامل مشتركة وأساسية للتفكير الزائد عند الفرد و منها:
• ضعف الثقة بالنفس: حيث إن قلة احترام الذات أو الثقة بالنفس من أول العوامل التي تتسبب في التفكير المفرط عند الفرد وتجعله دائماً يردد عبارات سلبية ويحلل المواقف بطريقة مبالغة على سبيل المثال نظرة شخص في المواصلات العامة لك بحسن نية تجعلك تردد في ذهنك (هل هناك خطأ في مظهري؟ هل ينظر إلى شكل أنفي؟! ) هذه كلها مجرد تحليلات وهمية يطرحها العقل الباطن لأنك تعودت على التحليل المفرط للمواقف.
• القلق والتوتر: من ضمن الأسباب المتعلقة بالتفكير المفرط، حيث يميل الأشخاص الذين تعانون من القلق والتوتر إلى التفكير المفرط في الأمور باعتبارها وسيلة يدافعون عن أنفسهم بها ضد المخاطر المحتمل حدوثها، وقد يؤدي التفكير الزائد في الأمور إلى زيادة حدة القلق عادةً.
• البيئة المحيطة حولك: مثلا الضغط في العمل أو العلاقات السامة من بين الأسباب التي تؤدي إلى التفكير الزائد عن الأشخاص، كما الذي يتعرض دائماً للأخبار السلبية والتي تجعله يميل إلى التشاؤم في كثير من الأحيان.
• الماضي الأليم: حين مرورك بتجارب سلبية في الماضي تجعل العقل نشطاً دائماً في التفكير بها لمحاولة تجنب حدوثها في المستقبل.
أعراض التفكير الزائد في علم النفس
تختلف أعراض التفكير المفرط من شخص إلى آخر، ولكن توجد عدة مؤشرات ثابتة يمكن قياس مدى تعرض الشخص للتفكير الزائد منها:
• عدم القدرة على اتخاذ القرارات: يؤدي التفكير الزائد في أغلب الأحيان إلى حدوث عجز في التحليل، ويميل الفرد أكثر للتردد، حيث يقلق المفرطون في التفكير من اتخاذ قرار خاطئ فيصعب الوصول إلى حل أو اتخاذ قرار سليم بسبب التردد.
• الإفراط في التحليل: حيث يميل المفرط في التفكير إلى تحليل الأمور بأدق تفاصيلها حتى المحادثات التي يجريها الشخص مع غيره عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثلًا، ويسيطر عليهم التفكير حتى يجعلهم يسترجعون تلك الأفكار دائماً في أذهانهم.
• الحديث الداخلي عن الذات بشكل سلبي: تجعل المفرط في التفكير يميل إلى الشك في ذاته والتركيز على الأخطاء الموجودة عند الشخص والتغاضي عن الإنجازات التي حققها، تجعله دائماً يفكر في عدم كفاءة الذات وتدنيها واتهامها بالخطأ.
• الأرق وقت النوم: يعاني دائماً المفرطون في التفكير من زيادة حدة الأرق أثناء النوم، حيث يزدحم العقل بالتفكير الزائد عادةً فيحرمهم من الاسترخاء وقت النوم.
و الآن.. هل يؤدي التفكير الزائد إلى الجنون؟!
أثبتت الدراسات أن التفكير الزائد لا يسبب في حد ذاته الجنون، بغض النظر عن أنه يساهم في الارتباك والقلق والتوتر الحاد، لكن لا يدفع من يعاني به إلى المرض النفسي أو الجنون، لأن المرض النفسي يكون في الغالب نتيجة عوامل وراثية بيولوجية، وليس التفكير المفرط سبب وحيد لتلك الحالات، ولكن لتجنب أي شكوك أو مخاطر يلزم اللجوء لمن يعاني من التفكير الزائد أو أي مخاطر تخص الصحة النفسية إلى مختص بالصحة النفسية للعلاج ضمانًا لتجنب الفرد من مخاطر الوسواس القهري والقلق الحاد، وهذا بدوره يقوم في زيادة حدة المشاكل البدنية وصعوبة التركيز.
و أخيرًا طرق علاج التفكير الزائد
الهدف من علاج التفكير الزائد هو تقليل تأثيره في حياة الشخص تجنباً للمخاطر المحتمل حدوثها نتيجة التحليل والتركيز المفرط في المواقف، وتوجد عدة وسائل تساعد المفرط في التفكير من تقليل حدته في حياته الشخصية منها:
• علاج السلوك مع أخصائي صحة نفسية: هي طريقة علاجية فعالة من خلال تحديد نمط تفكيرك السلبي ووضع تحديات أمامه، مع ضرورة تعلم مهارة التأقلم، وهي وسيلة مهمة جداً يمكن أن تلجأ لمتخصص صحة نفسية يساعدك في تحقيقها.
• الاهتمام برعاية الذات: من خلال تعزيز الرعاية الصحية والجسدية للذات عن طريق ممارسة الألعاب الرياضية وقضاء النزهات في أماكن طبيعية، وقضاء الوقت مع من تحب سواء من الأهل أو الأصدقاء، وبالفعل تقلل رعاية الذات من حدة التفكير الزائد.
• التفكير الإيجابي البنّاء: الهدف منه التخلي عن الأفكار السلبية التي تدور في ذهنك حتي ولو كانت أفكار تأتي لك من الماضي الأليم مع تبديلها بالأفكار الإيجابية مثلا (إذا وجدت نفسك تفكر في مشكلة أسرية حدثت في الماضي حاول أن تفكر في نفس الوقت في أنها زالت وانتهت وأنك تعيش وقت راضٍ فيه عن ذاتك).
• عمل روتين يومي: يساعد عمل جدول روتيني في اليوم على تخفيف حدة التفكير الزائد والتوتر، ويساعدك على سهولة اتخاذ القرار، فعلى سبيل المثال (عمل جدول لتنظيم الوقت في اليوم مثلا تحديد ساعات لاستذكار المناهج العلمية، وساعات لقضاء الوقت في الخارج، وأوقات لممارسة الرياضة وهكذا.
و أخيرًا من الضروري إدراك أن تلك الوسائل تحتاج إلى الصبر والجهد المستمر حتى تتخلص فعلياً من تأثير التفكير المفرط على حياتك.



