فتات الخبز
ماهو أسلوب فتات الخبز.. كيف يؤثر علينا و ماذا نفعل لنحمي أنفسنا منه؟
ماهو أسلوب فتات الخبز.. كيف يؤثر علينا و ماذا نفعل لنحمي أنفسنا منه؟
يحدث هذاعادةً في العلاقات العاطفية و يتعلق بكمية الاهتمام والوقت والتواصل والعاطفة بين الشريكين. فتات الخبز هو مصطلح غير علمي لأسلوب من أساليب التلاعب العاطفي ، حيث يمنح المتلاعب شريكه ما يكفي من الاهتمام أو الوقت أوالهدايا هذا ما نطلق عليه "فتات الخبز" لتعزيز وهم الاهتمام.
من وجهة نظر سلوكية، فإن أسلوب فتات الخبز هو شكل من أشكال التعزيز المتقطع ، وهو إيصال مكافأة على فترات متفاوتة لضمان عودة الشخص للحصول على المزيد. يقوم المتلاعب بإعطاء شريكه "مكافآت" صغيرة كافية لضمان ابقائه في العلاقة. هذا يضع المتلاعب في موقع المسيطر ويسمح له بالتعامل مع شريكه وفقًا لشروطه هو.
في هذا النوع من العلاقات نجد أن الطرف الآخر "الضحية" يحاول عبثا أن يسيطر على الموقف و يحاول أن يطالب بما يستحقه و لكنه غالبًا لا يحاول الخروج فعليا من هذه الدائرة و مثل هذه السلوكيات قد تعكس تدني الإحساس بقيمة احترام الذات، لذا نجد أن هؤلاء الأشخاص يشعرون دائمًا في الرغبة بالسيطرة على الموقف من أجل تعزيز احترامهم لذاتهم.
و من جهة أخرى نجد أن (المتلاعبين) الذين يمارسون هذا الأسلوب قد يفعلون ذلك أيضًا نتيجة لأسباب نفسية أو صدمات سابقة في حياتهم. يقول علماء العلاقات و السلوك أن المتلاعب قد يكون واجه علاقات غير صحية أثناء نموه أو في فترات سابقة من حياته، و من المرجح أن يستمر في الدخول في علاقات متعددة لا تستمر لفترة طويلة و يتبع نفس الأسلوب مع شريكه في العلاقة.
أمثلة على أسلوب فتات الخبز:
من أساليب المتلاعب مثلًا أنه يعدك بمقابلة على العشاء و بعد ذلك يختفي أو ينسحب لأي عذر ليعود في وقت متأخر و يعتذر منك ويقنعك بحيله أنه لم يقصد الانسحاب و أنه كان مضطرًا.. أو مثلا عندما تشتكي أنت من قلة مكالماته و يعدك هو بمكالمتك في نفس اليوم ثم تتلقى منه مكالمة فعلا ولكن في وقت متأخر من اليوم ليحادثك لبضع دقايق فقط قبل موعد نومه.. و كأن يرسل لك رسالة نصية رومانسية و لكنه لا يكمل المحادثة و ينسحب بعد رسالتين أو ثلاث و يتركك مرتبكًا لا تفهم ماحدث!
لا يقتصر هذا الأسلوب فقط على العلاقات العاطفية بل من الممكن أن نراه مُتّبعا في علاقة غيرعاطفية أيضًا مثال على ذلك عندما يستمر صاحب العمل في إعطاء موظفيه وعدا بتحسين ظروف العمل أو زيادة الأجر لإبقائهم متمسكين بالوظيفة بدلاً من المغادرة والبحث عن خيارات أفضل.
كيف يؤثر أسلوب فتات الخبر علينا..
ضحية هذا الأسلوب من التلاعب العاطفي يشعر بالارتباك في بداية الأمر و يمكن أن يتحول الارتباك إلى حزن وغضب، قد لا يكون هذا الأسلوب واضحا في بداية العلاقة و لكن بمرورالوقت يصبح هذا السلوك أكثر وضوحًا لدى الضحية. للأسف قد يعاني أولئك الذين يتم استغلالهم من قبل المتلاعبين من الشعور بتدني احترام الذات والخذلان و يؤثر هذا السلوك سلبيا على نفسية ضحية هذا الأسلوب و يزداد التأثير كلما ازدادت مدة العلاقة و التعلق العاطفي، حيث يكون من الصعب الخروج من هذه الدوامة كلما أصبحت أعمق عندها قد يدمن الشريك المتلاعَب به هذه التعزيزات الإيجابية "فتات الخبر" و يمكث لفترة أطول عالقًا في هذه العلاقة غير الصحية على أمل أن تتحسن الأمور أو تتغير.
ماذا يجب أن نفعل..
إذا كنت تشك في أن شخصًا ما يقوم بتطبيق هذا الأسلوب معك. تحدث إلى شخص مختص في هذا المجال يمكن أن يمنحك وجهة نظرخارجية حول هذه السلوكيات و كيفية التعامل معها..
كما توجد طريقة أخرى للتعامل مع هذا الوضع اذا لم تكن ترغب في التحدث لمختص و هي من خلال كتابة اليوميات.. إذا كنت تعتقد أنه يتم التلاعب بك من قبل شريكك فكر في السلوكيات التي يتبعها معك وكيف جعلتك تشعر و اكتب ذلك في دفترك ستساعدك كتابة اليوميات على اكتساب الوضوح والموضوعية بشأن الموقف.
راقب دائمًا العلامات الحمراء والسلوكيات التي لا ترغب بوجودها في علاقتك.. لا تتجاهل العلامات الحمراء أبدًا.. فمثلا إذا وجدت أنك تريد قضاء بعض الوقت مع الشخص أكثر مما يريد هو قضاء الوقت معك أو أن تجده ودود للغاية و معبّر جدا في بعض الأحيان وبارد وبعيد أحيان أخرى.. قم بتدوين ذلك في دفتر يومياتك. كما أن التحدث بصراحة عن أي مخاوف مع شريكك هي أفضل طريقة لحل كل الأمور و تفادي تفاقمها، فبمجرد أن تدرك أن شريكك يطبق أسلوب فتات الخبز معك فقد حان الوقت لوضع حدود صحية للعلاقة و التحدث بوضوح مع شريكك عن ذلك. عند مواجهة المتلاعبين يمكن أن تجعلهم يعترفون بسلوكياتهم ويغيرونها أو قد تساعدك المواجهة على إدراك أنه من الأفضل إنهاء العلاقة تمامًا. و إذا كنت لا تشعر بالراحة في التعامل مع الموقف بشكل مباشرة، يمكنك محاولة أخذ بعض المساحة و تقليل التعاطي مع الشخص المتلاعب، يمكن أن يساعد مجرد تقليل تعرضك لهذا السلوك على تقليل قوة أثرها عليك.
أيًّا كان قرارك فيجب أن لا تسمح لأحد باتباع مثل هذه السلوكيات السامة والمتلاعبة معك.
تذكر أنك تستحق في أن يتم التعامل معك باحترام، أنت تستحق أن تشعر بالأمان و التقدير في العلاقة


